الشيخ محمد القائني
30
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الاشتباه في تشخيص العلّة المنصوصة : إنّ تحديد العلّة بحاجة إلى عناية فربما يتوهّم غير العلّة علّة وربما يكون المستظهر من تركيب في مورد ما لا يستظهر منه في مورد آخر ؛ فإذا قيل : لا تشرب الخمر لإسكارها فيستظهر منها كون العلّة السكر لا شرب المسكر فيحرم الإسكار ولو بغير الشرب كالشمّ وغيره . بينما إذا قيل : لا تأكل الرمّان لحموضته ، كان الظاهر منها أو المتيقّن ، كون العلّة أكل مطلق الحامض لا مطلق الاستعمال غير الأكل . والسرّ في الاختلاف هو أنّ من جملة ما يحدّد المقصود والظهور هو المناسبات بين الأحكام والموضوعات ؛ ولذا ترى استظهار علّية الإسكار ولو بغير الشرب للتحريم حتّى إذا كانت العلّة المذكورة في النصّ هكذا : لأنّه شرب مسكر ؛ مع أنّ المستظهر من المثال الثاني كون العلّة أكل الحامض خاصّة ولو قيل في التعليل : لأنّه حامض بدل أكل حامض . وربما يكون الكلام مجملًا من ناحية تحديد العلّة فيقتصر على المقدار المتيقّن . والدقّة في استظهار ما هو المناط والعلّة للحكم ، لها دخل كبير في ناحية الاجتهاد . ولا بأس بالتنبيه على بعض التطبيقات تتميماً للفائدة فنقول : أمثلة للعلل المنصوصة : من جملة النصوص المشتملة على التعليل للحكم هو ما ورد من تعليل حرمة إسقاط النطفة بعد العلوق بأن أوّل ما يخلق نطفة ، فإنّ المفهوم منه أنّ المحرّم هو إسقاط حمل يكون مبدءً لخلق إنسان مع قابليّة فعليّة غير متحقّقة قبل العلوق ؛ فلذا يجوز العزل كما نبّه على ذلك وعلى عدم تحقّق العلّة المتقدّمة في نصّ آخر . غير أنّ الظاهر أو المتيقّن من التعليل هو حرمة كلّ إسقاط لحمل موصوف